زرت الشيخ ربيع في منـزله بمكة المكرمة .
. ولا أكتمكم أني تأثرت كثيراً لمنظر هذا الشيخ المتعب .. أتعبه جداً ما يراه حوله من تنكب الناس للصراط المستقيم .. خصوصاً الشباب الذين غرر بهم من أفسد مسار الدعوة السلفية في هذه البلاد .. وأدخلها في صراع فكري أبعد الناس عن صفاء المنهج السلفي ونقاوته ..
سررت حين قال لي : ( أنت .. صاحبي القديم ) .. الشيخ بسيط أكثر مما يتوقعه أي شخص يقرأ له كتبه وخصوصاً ردوده على الحزبية المقيتة ..
وددت لو أن كل شخص يحمل على الشيخ ربيع شيئاً من البغض والكره أن يسرع للقاء هذا الشيخ الكبير قبل أن يفوته .. ويجلس معه .. دقائق معدودة كفيلة بأن تغير الصورة تماماً .. ويعلم المخدوع كم هو حجم التشويه الذي مارسه الحزبيون لفصل الشباب والجيل برمته عن مصادره ومراجعه الأصيلة ومقدمتهم أئمة الهدى الأربعة الذين فقدناهم : الألباني وابن باز وابن عثيمين والوادعي رحمهم الله أجمعين .
للمعلومية : الشيخ ربيع ليس بمعصوم .. وللمعلومية حتى يستريح المكدود من تعب تفسير سبب كلامي هذا الذي ـ والله الذي لا إله إلا هو ـ ما خرج إلا تعبيراً عن حبي وإعجابي بهذا الشيخ .. أنا لا أتفق مع الشيخ في كل مواقفه من الناس .. وهو نفسه علّمنا ـ كما تعلّم من المنهج الحق ـ أنه لا معصوم إلا كتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم .. وأن الحق أكبر من أي أحد .. وأن السلفي الحق من لا كبير عنده إلا الحق .. لكن أقول كلمات أكفر بها عن خطيئة في حقي وفي حق الشيخ ..
ظلمناك يا شيخ ربيع ... إي والله ظلمناك كثيراً .. حين ابتعدنا عنك .. وحين مارسنا معك صنوف التلّون والمكر ..سببها تعصب مقيت .. لمن زيفوا الحقيقة .. وغيروا وبدلوا ..
قالوا : الشيخ ربيع قاسي شديد .. قلت : نعم ربّما .. لكن هلا نظرتم للجانب المضيء في هذه القسوة .. إنها قسوة المشفق .. إنها شدة المحب .. ويحكم أين يُذهب بكم يا إخوتي ..
هل سبق أن رأيت شخصاً يريد إنقاذ شخص آخر من أمام سيارة مسرعة ؟ كيف رأيته فعل ؟ هل رأيت كيف دفعه بقوة طرحته أرضاً .. ربما هممت أن تعاتب من آذى أخاه بهذه الطريقة .. لكن لو علمت أنه بهذا أنقذه من هلاك محقق لحمدت له ما صنع ..
لننظر من زاوية أكبر ..
إن الطفل الذي يؤدبه أبوه لتركه الصلاة يعد فعل أبيه به قسوة وظلماً وكرهاً .. فإذا كبر ورجع إليه رشده عرف ما كان في ذلك الضرب من محبة وإشفاق ..
أحبتي .. إن أسراب القطا الّتي تسير في غفلة خلف بعض رؤوس الدعوة والصحوة المعاصرة في سِنة وذهول عن رؤية الهوّة السحيقة التي يسيرون إليها بحاجة ماسة إلى صرخة ملأ الفم .. وصدمة تهزّ أركانهم لينتبهوا وتذهب عنهم سكرة الإعجاب الزائف ..
أقول : لهذا اشتد ربيع .. وكان على المخالفين خريفاً ..
لو علمت هذه الصحوة وهذا الجيل ما للشيخ ربيع عليه من فضل .. لكان حرياً بكل واحد أن يغسل عن قدميه ..
لقد قرأت كثيراً من ردود الشيخ ربيع على المناوئين له .. آخرها فساد المعيار .. لقد تأيد بالحق كثيراً .. وربما جانبه الصواب أحياناً .. لكن الحقيقة أن كلماته كلها .. تلك التي أصاب فيها أو التي أخطأ كانت تصيح بكل قوّتها : حسبكم يا قوم .. حسبكم ظلماً وتعسفاً .. حسبكم تطفيفاً وبخساً .. لقد أرهقتم الشيخ الكبير ..
أقول .. يا شيخ ربيع .. أنت والله أكبر منهم .. بكثير
كتبه احمد الزهراني